قال مسؤولون في الجيش السوري الحر، إن لواء سوريا في كتيبة هندسة في الجيش انشق وانضم إلى المعارضة وفر إلى تركيا أمس، ليرتفع بذلك عدد الضباط السوريين المنشقين من ذوي الرتب الكبيرة الذين فروا لتركيا إلى 16 ضابطا. وتستضيف تركيا الآن نحو 250 ضابطا انضموا إلى صفوف الجيش السوري الحر في إقليم هاتاي في جنوب البلاد، وتقدم دعما في مجال الإمداد والتموين للمعارضين، لكن أنقرة تنفي تزويدهم بالأسلحة. وقال مسؤولون في الجيش السوري الحر رفضوا نشر أسمائهم إن عدد الضباط المنشقين يرتفع يوميا لأن تفاديهم الضلوع في الصراع أصبح أكثر صعوبة. وتصاعدت وتيرة التوتر بين تركيا وسورية منذ أن أسقطت القوات السورية طائرة استطلاع تركية فوق البحر المتوسط يوم 22 يونيو الماضي. وأعلن دبلوماسي تركي عن انشقاق ضابط سوري كبير هو الخامس عشر انشقاقه مع ضباط آخرين وجنود عن الجيش السوري وانتقلوا أمس إلى تركيا. وأوضح هذا المصدر رافضا الكشف عن هويته أنه بين 66 شخصا دخلوا بعد ظهر أمس، إلى تركيا، يوجد ضابط كبير وضابطان أدنى رتبة، إضافة إلى جنود وعائلاتهم. ولجأ عشرات الضباط والجنود السوريين إلى تركيا منذ اندلاع حركة احتجاج غير مسبوقة ضد الحكومة في سورية في مارس 2011 التي يقمعها النظام بعنف.
أحد عناصر الجيش الحر يمر بجوار دبابة تابعة للنظام السوري تم تدميرها خلال مواجهة دارت في بلدة الأتارب في حلب. الفرنسية
ويشكل الجيش السوري الحر الذي يتجمع عناصره في معسكر خاص في جنوب تركيا الدولة المجاورة لسورية التي تؤوي في الإجمال أكثر من 35 ألف لاجئ سوري على أراضيها في مخيمات مختلفة. أصدر مؤتمر الأمة الإسلامية لنصرة الشعب السوري، قراراً بتشكيل هيئة من كبار العلماء والمفكرين بالتعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين للقيام بزيارات للمسؤولين في العالم العربي والإسلامي لدعم قضية الشعب السوري، وإنشاء مجموعات عمل مشتركة مع العلماء والدعاة في البلاد العربية والإسلامية تحت اسم "أنصار الشعب السوري" للتعاون على نصرته في كل مجال، إضافة إلى تشكيل هيئة شعبية دائمة لنصرة الشعب السوري، ومن جميع الجوانب الإغاثية والإعلامية والاجتماعية، وتشكيل لجنة لمتابعة القرارات والتوصيات الصادرة عن المؤتمر، من الأمين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، والأمين العام لرابطة العلماء السوريين، وبعض الشخصيات الفاعلة. وأوصى المجتمعون في البيان الختامي للمؤتمر الذي اختتم أعماله في إسطنبول أمس، بحضور الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية العراقية، وعدد من العلماء ورؤساء الهيئات والاتحادات والجمعيات والمراكز الإسلامية في العالم، بضرورة تقديم الدعم الشامل ماديا ومعنوياً وعسكرياً للشعب السوري لإنجاح ثورته العادلة، ووضع خطة عمل إعلامية شاملة لتعريف العالم بمأساة الشعب السوري ومعاناته وتوضيح عدالة قضيته ومشروعية أهدافه من ثورته، مؤكداً أن الأمة الإسلامية واحدة، ويجب على كل عضو فيها أن يتعاطف مع إخوانه المستضعفين في كل مكان يبتلون فيه بالظلم والعدوان، تحقيقا للأخوة الإسلامية التي عقدها الله بينهم، فالمسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يسلمه والتنسيق بين المنظمات الإغاثية والخيرية، ومنظمات الهلال الأحمر، والصليب الأحمر، والهيئات العاملة لنصرة الشعب السوري، وذلك من خلال تشكيل لجنة عليا موحَّدة وتشكيل لجنة موحَّدة من العلماء والمفكرين في كل دولة لنصرة القضية السورية إعلامياً وإغاثياً وسياسياً وتشكيل هيئة من المحامين والخبراء في القانون الدولي لمحاكمة بشار الأسد وأعوانه لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، ومطالبة المعارضة السورية بمختلف أطيافها بتوحيد صفوفها، ولم شملها تحت مظلة المجلس الوطني السوري من خلال خطة استراتيجية تشمل متطلبات الثورة حاضراً ومستقبلاً، ودعوة وزارات الأوقاف وإدارات المساجد والمراكز الإسلامية والجهات ذات العلاقة، لتوجيه خطباء المساجد لشرح مأساة الشعب السوري وظروف ثورته ووجوب نصرته، ومطالبة العلماء بزيارة اللاجئين السوريين في تركيا، الأردن، لبنان، والعراق بشكل دروي، لتوجيههم، وتقوية معنوياتهم، والوقوف على أحوالهم. ودعوة الأطباء في الداخل إلى القيام بواجبهم الإنساني، كما يدعو المؤتمر جميع الأطباء وبخاصة السوريين إلى القيام بواجبهم نحو الجرحى والمرضى في داخل سورية وخارجها. وتخصيص يوم الجمعة المقبل جمعة النصرة للشعب السوري يشترك فيها الخطباء والإعلاميون، وغيرهم كل في مجال عمله من الدعاء والدعم المادي والمعنوي، وتخصيص ليالي رمضان للقنوت والدعاء لنصرة الشعب السوري، وترجمة مواقع الثورة السورية إلى لغات الشعوب الإسلامية والعالمية. والدعوة إلى مقاطعة الدول المساندة للنظام السوري الجائر الظالم مقاطعة اقتصادية وسياسية وتجارية. ووجه المؤتمر رسائل إلى كل من روسيا والصين وإيران لدعوتها لإعادة النظر في موقفها الداعم للنظام السوري الذي يقتل الشعب ويدمر الوطن. كما وجه رسائل شكر إلى الدول الداعمة للشعب السوري، وحثها على المزيد لدعم الشعب السوري للتعجيل بإنهاء معاناته، مطالباً الأمم المتحدة بوضع حد فوري للمهلات المتتالية التي تمنح للنظام في سورية، التي تجعلها شريكة في كل المجازر، والمبادرة الحازمة تجاه النظام لوقف المجازر بحق المدنيين الأبرياء، وتوجيه رسالة إلى المؤسسات الدينية بأن تقوم بواجبها الشرعي لدعم القضية السورية. وشدد مؤتمر الأمة الإسلامية لنصرة الشعب السوري، على ضرورة نصرة الشعب السوري الذي يتعرّض أطفاله وشبابه ورجاله ونساؤه كلّ يوم للقتل والاعتقال، والتنكيل والتشريد، وتخريب البيوت والممتلكات، وقد بلغت مأساته حدّاً لا يوصَف، ويتصاعد كلّ يوم عدد الشهداء والمعتقلين، والجرحى والمفقودين، واللاجئين والمهجَّرين، وكلّ ذلك يقع تحت سمع العالم وبصره، دون أن يتخذ إجراءات عملية مؤثرة لإنقاذ هذا الشعب المظلوم من بطش النظام الظالم، وجرائمه ضد الإنسانية. وأوضح المجتمعون أنّ ثورة الشعب السوري هي لجميع مكوناته، وأنّها ثورة حق ضد الظلم والعدوان، والاستبداد والفساد، والقتل والتشريد، كما أنها ثورة تطالب بالحرية والعدل والكرامة، وتنطلق من ثوابت الأمة وهويتها، وتحافظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً، وتحرص على استقلالها الكامل، وعلى سقوط شرعية النظام برموزه كافة وعلى رفض الحوار معه، وهو يقتل الشعب، ويدمّر الوطن، ويعيث في الأرض فساداً وطغياناً، وأكدوا على جميع مطالب الشعب المشروعة وما يظهره من أخلاقيّات رفيعة في التعامل مع عدوّه، ودعوه إلى مزيد من الصبر والمصابرة، والبذل والعطاء، والتلاحم الوطنيّ. وأشادوا بمواقف العلماء في الداخل والخارج، الذين وقفوا مع الشعب في مطالبه العادلة، وصدعوا بالحقّ في وجه النظام الظالم، واستنكروا مواقف علماء السوء الذين خانوا ميثاق الحقّ، واشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً، معربين عن أسفهم لمواقف الصامتين عن نصرة شعبهم، ويدعونهم إلى مراجعة مواقفهم، وإلى الصدع بالحق، وإيثار الحقّ على الخلق. وطالبوا جميع أطياف المعارضة في الداخل والخارج وفي مقدمتها المجلس الوطني السوري إلى تحمّل مسؤولياتهم تجاه الشعب بقوّة وأمانة، وأن يرتقوا بأنفسهم وأدائهم، وأن يعملوا على توحيد صفوفهم في الداخل والخارج، ليكونوا على قلب رجل واحد، في الدفاع عن مطالب الشعب وثوابت ثورته، وفاء لتضحيات الثوار ودماء الشهداء الزكية، فتوحدهم فريضة شرعية، وضرورة وطنية. ودعوا المجلس الوطني السوري إلى أن يسعى جاهداً ليضم كل مكونات الشعب وأطيافه السياسية، وأن يعمل جاهداً على توحيد المسلحين في الداخل والخارج ليكونوا صفا واحداً مع الجيش الحر كالبنيان المرصوص. ووجه المؤتمر نداءً إلى شعوب العالم وحكوماته، ومنظماته الحقوقيّةَ والإنسانيّةَ، وجامعةَ الدول العربيّة، ومنظمةَ التعاون الإسلاميّ، وجميع الشعوبِ العربيّة والإسلاميّة وحكوماتِها بأن تقوم بواجباتِها في التضامن مع الشعب السوري، ودعمِ ثورته، والوقوفِ معه، ومناصرتِه بكلّ الوسائل المشروعة لتحقيق أهدافه، مناشداً الشعوب والحكومات العربية والإسلامية، والمنظّمات الإغاثيّة الإنسانيّة أن يمدّوا يد العون لإخوانِهم السوريين، الذين شرّدهم النظام الظالم، وحوّلَهم إلى لاجئين ومهجّرين داخل سورية وخارجها. وناشد المؤتمر الحكومات العربية والإسلامية، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي أن تتحمل مسؤولياتها أمام ما يحدث في سورية فقد تجاوز النظام الحدود، فقد قتل آلاف الأطفال والشيوخ والنساء، والشباب، واعتدى على الأعراض، وهدمت البيوت، واستعملت أسلحة الشعب بكل أنواعها من الطائرات والدبابات والمدافع والصواريخ والبوارج ضد الشعب. وقال المجتمعون إنه في هذا السياق ندعو منظمة الأمم المتحدة لاتخاذ قرار حاسم ضد هذا النظام الجائر الذي لا ينفع معه إلا الحسم والقوة، وقد علم الجميع أن المهلات التي منحت للنظام من قبل الجامعة العربية، ثم الأمم المتحدة استغلها النظام لمزيد من إراقة الدماء، والتشريد والإجرام. ورأوا ضرورة التعامل مع الجهات الإغاثية الموثوقِ بها، وأهمية تنسيق الجهود الإغاثيّة لتصل المساعدات إلى مستحقّيها بطريقة صحيحة، بأقصى سرعة ممكنة، معربين عن الشكر لكلَّ من وقف إلى جانب الشعب السوري في محنته من شعوب وحكومات، ومنظمات رسمية وأهلية وقنوات فضائية ومؤسسات إعلامية، وفي مقدمتها السعودية، تركيا، قطر، تونس، ليبيا، مصر، والكويت، ويدعونهم إلى مزيد من الدعم والتأييد. وأيدوا التوجه لدعم الشعب السوري مادياً ومعنوياً، وطالب بتسليح الجيش السوري الحر، والحرص على توحيد جميع المسلحين ليكونوا صفا واحداً. وقدموا شكرهم للشعوب والدول التي آوت اللاجئين، وخاصة تركيا، الأردن، ولبنان، سائلين الله تعالى أن يحفظها من كل سوء، مثمنين جهود كل المؤسسات والتجمعات السورية المخلصة التي تخدم أي جانب من جوانب الثورة السورية، ودعوها إلى التشاور والتنسيق والتعاون فيما بينها تحقيقا للمصلحة العامة للشعب المصابر. وأوضحوا أن الثورة السورية قد فضحت النظام في ادعائه نصرة القضية الفلسطينية، وأسقطت قناع الممانعة والمقاومة الذي يتستر خلفه في الظاهر، ويستغله لتسويغ قتل شعبه وإهدار كرامته ومقدراته، محذرين من خطورة المخطّط الطائفي الذي يستغل المذهبية، ويثير الطائفية، ويعمل على مدّ نفوذه في عدد من الدول العربيّة والإسلاميّة ويسعى إلى تمزيق جسد الأمّة، ونشر الفتن والاضطرابات، ويقف مع نظام القتلة في سورية بكلّ قوّته وإمكاناته. من جانب آخر، حضت فرنسا وبريطانيا أمس، روسيا على الكف عن تقديم الدعم وعدم الوقوف إلى جانب "النظام القاتل" للرئيس بشار الأسد. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في باريس في مؤتمر صحافي مشترك، إلى جانب نظيره لوران فابيوس، إن "على روسيا أن تدرك أننا نتجه نحو انهيار (النظام) في سورية". وأضاف "حتى لو كان بوسع الرئيس الأسد ارتكاب هذا الكم من الجرائم، إلا أنه لن يتمكن من السيطرة على الوضع في سورية"، مضيفا "أنه نظام فاشل ومدان". وقال فابيوس من جهته إنه يوافق على كلام هيغ، وأضاف "ينبغي أن يدرك زملاؤنا الروس أنهم بدعمهم نظاما مدانا، إنما يقفون في الجهة المعاكسة، وإضافة إلى ذلك يجازفون بخسارة النفوذ الذي يمكن أن يتمتعوا به في هذا الجزء من العالم. في حين لا يعارض أحد أن يكون لهم نفوذ لو استطاعوا المساعدة في إيجاد حل". وقال أيضا "نعرف أنه ينبغي أن نمارس كل الضغوط الممكنة على النظام القاتل لبشار الأسد"، موضحا بعيد ذلك "نحن في صدد العمل على توسيع العقوبات". وتجتمع نحو 100 دولة غربية وعربية الجمعة في باريس سعيا للتوصل إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، على الرغم من معارضة روسيا التي ترى أن السوريين هم الوحيدون الذين يمكنهم أن يقرروا بشأن مستقبلهم. ورحب فابيوس قائلا "بات من المؤكد أن تحضر اجتماع مجموعة أصدقاء الشعب السوري في باريس أكثر من 100 دولة، أي نصف العالم على الأقل". من جهتها، ثمنت سورية أمس، موقفي الصين وروسيا الداعمين لها خلال مؤتمر جنيف، ورحبت بالبيان الختامي الصادر عن هذا الاجتماع القاضي "بتبني حل سياسي للأزمة" في سورية، بحسب بيان لوزارة الخارجية. وذكر بيان الخارجية أن سورية "تثمن عاليا الموقف الروسي والصيني الذي برز خلال الاجتماع، والذي تميز بمبدئيته وانسجامه مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، مما أدى إلى تبني الاجتماع الحل السياسي للأزمة في سورية، ودعم مهمة المبعوث الدولي الخاص كوفي عنان وخطته". ورحبت سورية بالبيان الختامي الذي صدر عن اجتماع مجموعة العمل حول سورية التي شكلها عنان، الذي عقد في جنيف السبت "ولا سيما النقاط الجوهرية التي تحدثت عن الالتزام بسيادة واستقلال وسلامة ووحدة أراضي سورية، ووضع حد للعنف ولانتهاكات حقوق الإنسان، ونزع سلاح المجموعات المسلحة، وعدم عسكرة الوضع في سورية، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية يقودها السوريون ليكون القرار سوريا". وأشارت الخارجية إلى "وجود نقاط غامضة في البيان الختامي تحتاج إلى إيضاح"، إلا أنها اعتبرت أن كل المسائل قابلة للنقاش على طاولة الحوار الوطني "طالما أقر المجتمعون بأن الشعب السوري وحده هو صاحب القرار في تقرير مستقبله دون تدخل خارجي". وتضم مجموعة العمل حول سورية وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، وثلاث دول تمثل الجامعة العربية هي العراق والكويت وقطر، إضافة إلى تركيا والأمين العام للجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي. وتمكنت المجموعة من التوافق على مبادئ خطة انتقالية لا تشير إلى رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة، وتلاحظ خصوصا تشكيل حكومة انتقالية قد تضم أعضاء في الحكومة السورية الحالية. وأنهت المعارضة السورية المنقسمة على نفسها أمس، جولة مباحثات في العاصمة المصرية انقلبت إلى صراع وجدل بينها كاد يتحول إلى اشتباك، في الوقت الذي كانت تسعى فيه إلى صياغة رؤية مشتركة للانتقال السياسي في سورية. وقدم أكثر من 200 مشارك في المؤتمر من 30 حركة، إضافة إلى شخصيات مستقلة وممثلين للمجتمع المدني ومجموعات ناشطين إلى القاهرة، من أجل تشكيل جبهة موحدة ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وبعد يومين من المباحثات برعاية جامعة الدول العربية اتفق المشاركون على أن أي انتقال في سورية يجب أن يعني رحيل الرئيس الأسد، كما اتفقوا على دعم الجيش السوري الحر. لكنهم فشلوا في تشكيل كتلة موحدة بحيث هيمنت خلافاتهم على نقاط الالتقاء وكاد الأمر يصل حد الاشتباك بالأيادي، بحسب مشاركين. وقال المعارض وليد البني الذي شارك في المؤتمر "للأسف كان هناك كثير من الخلافات". وأضاف قبيل رحيله إلى باريس للمشاركة في اجتماع أصدقاء سورية "بعض المجموعات انسحبت من الاجتماع". وانسحب المجلس الوطني الكردي السوري من الاجتماع في ساعة متأخرة الثلاثاء احتجاجا على عدم تضمين البيان الختامي إشارة إلى "الشعب الكردي"، بحسب ما ذكر مسؤول رفيع المستوى في الجامعة العربية. كما ثارت خلافات بشأن آلية متابعة الاجتماع حيث اتهم بعض المجموعات البعض الآخر بالسعي إلى احتكار هذه الآلية. وقال المسؤول "إن جمع هؤلاء الناس معا لا بد أن يؤدي إلى خلافات". وأضاف "لكنهم اتفقوا في البيان الختامي على إنهاء نظام الأسد ودعم الجيش السوري الحر واتفقوا على المبادئ الدستورية الأساسية: العدل والديمقراطية والتعددية". ونظم اجتماع المعارضة في القاهرة بعيد اتفاق القوى الكبرى السبت في مؤتمر جنيف على خطة للمرحلة الانتقالية كانت موضع انتقاد ورفض المعارضة والإعلام الرسمي السوري. ولا تنص خطة جنيف على تخلي الأسد عن السلطة كما طلبت قوى غربية، وذلك بعد إصرار روسيا والصين على أن كيفية سير العملية الانتقالية يجب أن يقرره السوريون أنفسهم. ميدانيا، تواصلت عمليات القصف والاشتباكات أمس في مدن سورية عدة، فيما كشفت صحيفة روسية أن الغربيين يحاولون إقناع روسيا بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري بشار الأسد بعد التوصل إلى اتفاق دولي السبت في جنيف حول مبادئ الانتقال السياسي في سورية. وكتبت صحيفة "كومرسانت" الروسية أمس، أن الغربيين يحاولون إقناع روسيا بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري بعد اتفاق جنيف. وكتبت الصحيفة نقلا عن مصدر دبلوماسي روسي أن "الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة تبذل جهودا حثيثة لإقناع موسكو بمنح اللجوء السياسي للرئيس السوري". وأضاف المصدر "لكن ليس لدينا مشاريع لاستضافة الأسد كما لم يكن لدينا" مثل هذه الخطة. لكن موسكو لم تتجاوب حتى الآن مع الفكرة رغم أن مصادر في الكرملين ترى أن فرص الأسد في الاستمرارية سياسيا تبلغ 10 في المائة، بحسب الصحيفة. وكانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا) وكذلك تركيا ودول تمثل الجامعة العربية اتفقت على مبادئ انتقال سياسي في سورية، حيث تحولت الانتفاضة ضد نظام الأسد إلى نزاع مسلح. ورغم أن اسم الرئيس السوري لم يرد في هذا الاتفاق، إلا أن الوثيقة تنص على أنه يعود للسوريين تحديد مستقبلهم. وقد اعتبرت عدة دول غربية أن الاتفاق يعني بوضوح انه لا يوجد مستقبل للأسد، ما أثار تحفظ روسيا. فقد اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء الغرب بالسعي إلى "تحريف" الاتفاق. يأتي ذلك فيما جدد الأسد اتهامه لتركيا بتقدم دعم لوجستي للإرهابيين في بلاده، وحث الحكومة التركية الإسلامية المحافظة التي تطالب برحيله على عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وذلك في مقابلة أجرتها معه صحيفة "جمهورييت" التركية. وقال الرئيس السوري إن "رغبة تركيا في السعي للتدخل في الشؤون الداخلية السورية وضعها في موقع للأسف جعل منها طرفا في كل الأعمال الدموية" التي تجري في سورية. وأضاف الأسد أن "تركيا قدمت كل الدعم اللوجستي للإرهابيين الذين قتلوا شعبنا". وتشهد سورية حركة احتجاج ضد نظام الرئيس السوري منذ منتصف مارس 2011 تقمع بالعنف وتحولت إلى نزاع مسلح بين الجيش والجنود المنشقين، ولا سيما الذين انضموا إلى "الجيش السوري الحر". لكن الحكومة التركية أعلنت عدة مرات أنها لن تسمح بشن هجمات ضد سورية انطلاقا من أراضيها وأنها لا تقدم أي دعم لهذه القوة بعد الاتهامات السورية والمعلومات التي وردت في الصحافة الأجنبية. من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات عنيفة تدور في ريف دمشق بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين في محيط بلدة بيت سحم وأطراف ضاحية جرمانا قرب فرع المخابرات الجوية، مشيرا إلى سقوط سبعة قتلى مدنيين في البلاد. وقتل مدني وجرح آخرون إثر إطلاق النار على سيارة كانت تقلهم في مدينة داريا. وفي محافظة إدلب، أكد المرصد مقتل أربعة مدنيين إثر كمين نصبته لهم القوات النظامية في مدينة معرة النعمان. ودارت اشتباكات بين القوات النظامية ومعارضين في مدينة إدلب وريفها، وتعرضت مدينة خان شيخون للقصف من قبل القوات النظامية التي تحاول اقتحامها، بحسب المرصد. وفي درعا، قتل مدنيان إثر القصف على بلدة المسيفرة، وتتعرض بلدة الكرك الشرقي لقصف من قبل القوات النظامية. وفي ريف حلب، تتعرض بلدات دير حمال وبيانون وحريتان وحيان لقصف من القوات النظامية السورية التي "تحاول السيطرة على ريف حلب الشمالي والغربي"، بحسب المرصد. كما تتعرض بلدة الشحيل في ريف دير الزور لقصف من قبل القوات النظامية التي تحاول السيطرة على البلدة، في حين تشهد مدينة الميادين اشتباكات بين القوات النظامية وعناصر مخفر المدينة. ويواجه نظام الرئيس السوري انتفاضة منذ مارس 2011 تقمع بالقوة وأوقعت أكثر من 16 ألف قتيل غالبيتهم من المدنيين بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
يجتمع مجلس الوزراء التركي اليوم الاثنين لبحث حادث إسقاط سوريا طائرة عسكرية تركية، ويعقب الاجتماعَ التركي اجتماع يعقده حلف شمال الأطلسي" ناتو" الثلاثاء للاتفاق على رد "على إسقاط الطائرة."
روابط ذات صلة
سوريا: مقتل 72 في مناطق متفرقة .. والحكومة تتحدث عن مسلحين عبروا الحدود من تركيا
كيف يمكن الحيلولة دون المزيد من تدهور الاوضاع الانسانية في سوريا؟
دمشق تشكل حكومة جديدة وناشطون يتحدثون عن عشرات القتلى على الارض
اقرأ أيضا
موضوعات ذات صلة
سوريا
وقد اتهمت تركيا دمشق بإسقاط الطائرة العسكرية "في المجال الجوي الدولي دون تحذير".
وقالت أنقرة إن طائرتها المقاتلة كانت في مهمة تدريب من دون سلاح في المجال الجوي الدولي وليس كما اكدت دمشق أن الطائرة كانت تحلق في المجال السوري.
وحذر وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو من تحدي الجيش التركي.
ولكن الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي قال متحدثا لمحطة تلفزيونية تركية السبت ان سوريا مارست "حقها السيادي" ضد طائرة "مجهولة" اخترقت المجال الجوي السوري مضيفا ان سوريا لم تدرك ان الطائرة كانت تركية وليس لديها "اي نية عدوانية ضد تركيا".
ووصفت بريطانيا الهجوم فوق شرق البحر المتوسط بانه مشين، وقالت على لسان وزير خارجيتها إنها مستعدة لدعم القيام بعمل قوي في الامم المتحدة، بينما وصفته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بأنه "وقح وغير مقبول"، واكدت ان واشنطن ستتعاون بشكل وثيق مع انقره لاحداث تغيير في سوريا.
الا ان الصين دعت الاثنين الاطراف كافة الى توخي الهدوء وضبط النفس.
وقال هونغ لي الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية إن "الصين لاحظت التقارير الاخيرة وهي تتابع التطوارت عن كثب. ان الوضع في الوقت الراهن معقد وحساس جدا، ونحن نأمل ان تتوخى الاطراف كافة اقصى درجات الهدوء وضبط النفس وان تلتزم بالقنوات الدبلوماسية للوصول الى حل مناسب ولتجنب التصعيد."
"انشقاق"
من جانب آخر، اعلن الاعلام التركي الاثنين ان ستة ضباط ( لواء وعقيدين ورائدين وملازما) و33 جنديا انشقوا عن الجيش السوري ولجأوا الى الاراضي التركية.
وقالت وكالة الاناضول التركية للانباء إن عدد الضباط برتبة لواء الذين انشقوا ولجأوا الى تركيا منذ اندلاع الاحداث في سوريا العام الماضي يبلغ الآن 13 ضابطا.
وقد أخذ المنشقون الى معسكر ابآيدين للاجئين السوريين في اقليم هاتاي.
في غضون ذلك، قال ياكوب كيلنبيرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر الاثنين إن الصليب الاحمر يحاول مجددا الوصول الى المدنيين العالقين في مدينة حمص، ولكنه اخفق حتى الآن في الحصول على "موافقة لا لبس فيها" من طرفي النزاع.
وما برح الصليب الاحمر يحاول منذ الاسبوع الماضي الوصول الى المدنيين العالقين في حمص.
"مجموعات إرهابية"
ميدانيا، قال مراسلنا في دمشق إن الاشتباكات تواصلت في الخالدية، وجورة الشياح، ودير بعلبة، وتلبيسة، والسلطانية، وجوبر، والقصير والرستن في حمص، سقط فيها أكثر من 15 قتيلاً.
اما في دير الزور، فقد استمرت الاشتباكات في مناطق الجبيلة والحميدية والعرضي والعمّال والشيخ ياسين، ووصل عدد القتلى إلى 25 وأكثر من 50 جريح من المدنيين. وحتى هذا الوقت، لم يتم العثور على مفتي دير الزور الشيخ عبد القادر الراوي الذي خُطف يوم أمس من قبل مجموعة مسلحة.
وفي حماة، استمرت الاشتباكات في حي الحاضر وطريق حلب، سقط خلالها 5 قتلى، كما استمرت في إدلب في مناطق مختلفة من المحافظة، وسقط 11 قتيلاً من المدنيين.
وقالت مصادر حكومية إنّ عدد قتلى الجيش والأمن يوم أمس الأحد تجاوز الـ 25 قتيلاً.
وفي القاهرة، جدد علي سالم الدقباسي رئيس البرلمان العربي الاحد دعوته الى ان يفرض مجلس الامن الدولي منطقة حظر جوي فوق سوريا ويشدد عقوباته على النظام السوري وكبار مسؤوليه.
وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان ذلك جاء في بيان صدر في ختام اجتماع مكتب البرلمان العربي في مقر جامعة الدول العربية استمر يومين.
من ناحية أخرى، أعلنت استراليا الاثنين فرض مزيد من العقوبات على حكومة الرئيس السوري بشار الاسد وحظرت خصوصا التبادل التجاري في القطاع النفطي والخدمات المالية.
وقال وزير الخارجية الاسترالي بوب كار في بيان ان القيود الجديدة تهدف الى الضغط على النظام السوري ليضع حدا للقمع وتشمل ايضا الاتصالات والمعادن الثمينة.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
استمعت إلى روايات مهمة يرويها بعض الضباط السوريين المنشقين عن نظام طاغية دمشق بشار الأسد، وبعض تلك الروايات من شأنها أن تشرح لنا لماذا تعالت وتيرة الانشقاق بصفوف الضباط السوريين مؤخرا، وعلى مستويات عليا، كما تشرح لنا واقع النظام الأسدي اليوم.
فمما استمعت إليه، من مصادر موثوقة، أنه بات من الملاحظ انعدام الثقة بين الضباط بالقوات الأسدية، ولأسباب طائفية، حيث يروي أحد الضباط أن الضابط العلوي دائما ما يكون على أعلى درجات التأهب، وبمسدسه، في حال كان معه ضابط سني بنفس المكان، كما يروى أنه بات من المألوف احتدام النقاش الطائفي بين الضباط بسوريا، وبشكل غير مسبوق. ومن الأمور الأخرى التي تروى أيضا أنه عادة ما كان يتقدم الضابط الفرقة التي معه في حال القيام بأي مهمة، بينما العكس هو ما يحدث اليوم حيث تجد الضابط بآخر الصف، وذلك لانعدام الثقة، مما دفع بعض الجنود للتندر بالقول إن الأزمة الأخيرة جعلت الضباط السوريين أكثر تواضعا. وللتدليل على صعوبة الأوضاع في سوريا، بالنسبة للضباط، يروي بعض المنشقين أن هناك برقيات رفعت للقيادة العسكرية تطالب بضرورة اتخاذ قرارات تساهم في رفع الروح المعنوية للضباط وصف الضباط والجنود، ومن ضمن تلك البرقيات برقية تحذر من أن إحدى فرق الجيش باتت تحصّل قوت يومها من الأهالي بدرعا طوال ثلاثة أيام! كما يضيف المنشقون أن هناك صعوبة ملحوظة بعمليات التواصل والاتصال بين القيادات العسكرية والأطراف، حيث تتأخر البرقيات والأوامر مدة أيام أحيانا.
كما يقول بعض المنشقين إن هيبة الجيش قد تلاشت بين المواطنين، حيث يروي أحد الضباط أنه في السابق كان بمقدور أربعة جنود التوجه إلى أي منطقة من أجل إلقاء القبض على مطلوب، وأيا كانت مكانته، بينما اليوم بات من الصعوبة على قوة مكونة ولو من خمسين شخصا إلقاء القبض على أي مطلوب، حيث يقوم الأهالي بإهانة أفراد الجيش، والتهجم عليهم، مما يجعل الجيش يستخدم العنف تجاه المواطنين. ويضيف المصدر مدللا على تلاشي هيبة الجيش، وعلى واقع دمشق نفسها، بالقول إنه حتى كبار الضباط القياديين باتوا يتحركون بدمشق عبر مواكب أمنية مموهة، خشية استهدافهم، وبعضهم لا يغادر مكتبه لأيام. ويضيف المصدر، منبها، أن عملية اختطاف ضابطين كبيرين، قبل عدة أيام، قد تمت بوسط دمشق، وقامت بها مجموعة من الثوار الشباب الذين أطلقوا على أنفسهم «كتيبة دمشق عاصمة الأمويين». ويقول المصدر إن «دمشق تتآكل» أمنيا، على عكس ما حدث بالعاصمة الليبية أواخر أيام القذافي، فبينما كانت رحى المعركة تدور في كل ليبيا كانت طرابلس تتمتع بهدوء يوحي بأن القذافي متماسك، بينما نجد أن المعارك وعمليات الاختطاف باتت تنتشر في العاصمة السورية اليوم.





