يعتبر تعيين الامير محمد بن نايف وزيرا للداخلية في المملكة العربية السعودية خطوة ذات مغزى عميق في “لعبة الشطرنج” السياسية المعقدة الجارية على قدم وساق في صفوف الاسرة السعودية المالكة والتي تهدف الى خلافة الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
لقد كان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز جريئا واكثر مناورة على نحو غير معتاد عندما نحى الامير أحمد بن عبد العزيز الذي سبق وعينه في منصبه قبل اشهر.
وقال مرسوم ملكي ان الامير أحمد، وهو اخ غير شقيق للملك، قد أعفي من منصبه “بناء على طلبه”.
غير ان مراقبون يعتقدون ان الامير أحمد “لم يقدم استقالته طواعيا” بل هو قرار “مفاجئ”.
لذا ما هو سبب تنحية الامير أحمد وماذا يعني ذلك؟
يقول مايكل ستيفينس، لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة، “لا يوجد سبب واحد”، لقد شرع الامير الى تنحية عدد من كبار المسؤولين الذي يعتبروا من المقربين للامير محمد ، ذلك في حد ذاته يثير اضطرابا في احدى ادارات الحكومة التي تعد الاكبر والاهم في البلاد.
قضية ارثيتزايد القلق من هاجس عبور شباب سعودي للحدود والانضمام للقتال ضد نظام بشار الاسد في سوريا.
كما ان الملك عبد الله على دراية واسعة بحقيقة ان الجهاديين الذين ذهبوا الى أفغانستان في الثمانينيات والتسعينيات تسللوا عائدين الى البلاد وشكلوا شبكة محلية من المسلحين الذين استعانوا بخبراتهم العسكرية في تدريب جيل جديد بدأ في شن هجمات على الاجانب في المملكة بل وعلى الاسرة الحاكمة السعودية نفسها.
صياغة سيناريو جهادي كهذا شئ لا تتهاون بشأنه الاسرة الحاكمة، كما ان الامير أحمد يعتبر على نطاق واسع غير مؤهل لمهمة مواجهة التحديات، ولا تنامي معارضة الشيعة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.
كما اتجه الملك عبد الله الى منع قوة رجال الدين المتشددين من خلال الحد من الفتوى التي يصدرونها.
كما أمر باعادة تنظيم الشرطة الدينية بعد تنامي السخط العام، فضلا عن افتتاح جامعة مختلطة واعطاء المرأة حق التصويت في الانتخابات على الرغم من كون الاجراء لا يمت بصلة على نطاق واسع بالانتخابات المحلية، كما دفع الى اجراء اصلاحات مالية والمزيد من التنوع الاقتصادي المهم.
منصب قويتعد وزارة الداخلية اكبر واقوى جهاز في البلاد.
يقول محسن العواجي، رجل الدين السعودي والمحامي وثيق الصلة باسرة نايف، “الوزارة هي البلد، انها الحكومة والشخص الذي يتولى ادارتها يصبح في اكثر المواقع حساسية في المملكة.”
لذا استطاع العاهل السعودي تحريك الامير محمد الى موقع ابرز على رقعة الشطرنج، وهو ما يجعل الاجراء بارزا من حيث السن ايضا، فهو في الثالثة والخمسين من عمره.
واضاف العواجي “الملك عبد الله اول حاكم يضع الكفاءة والقدرة على تولي المهام قبل عامل السن.”
وقال “قد لا يسعد البعض داخل الاسرة الحاكمة بالاجراء، لكنه جيد ولمصلحة البلاد. انه يفتح قناة جديدة للحوار والتغيير.”
كما يفتح الاجراء احتمالا مهما بان حاكم السعودية القادم سيتخطى جيلا، كما ان احتمال ان يخلف الامير محمد الملك عبد الله يبعث الرضا لدى واشنطن.
وقال مايكل ستيفنس “يعتبره الامريكيون مديرا جيدا، انهم يحبونه” مضيفا ان “محمد بن نايف سيحمي اصلاحات عبد الله وسيضمن عدم ضياع المكاسب المحققة.”
وتفضي الدبلوماسية الامريكية في الشرق الاوسط ودفعها التدريجي نحو التحول الى مجتمعات منفتحة ومسؤولة في منطقة بالغة الاهمية تجعل الامير محمد حليفا قويا وان كان الاجراء يتحرك سرا.
بيد ان موقعه على رقعة الشطرنج الان تذكي هذه الاحتمالية على نحو اقوى من السابق.
قرر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، إعفاء الأمير أحمد بن عبد العزيز من منصبه بناءً على طلبه، وتعيين الأمير محمد بن نايف وزيراً للداخليّة.
ونقلت وكالة الأنباء السعوديّة "واس" نص الأمر الملكي، متضمنًا إعفاء الأمير أحمد بن عبد العزيز وزير الداخليّة من منصبه بناء على طلبه، و تعيين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزيراً للداخليّة، وتبليغ هذا الأمر للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه.
يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الداخليّة مقتل اثنين من حرس الحدود السعودي اليوم الاثنين، في كمين في "شرورة" بأقصى جنوب المملكة العربية السعوديّة قرب حدودها مع اليمن.
وكان العاهل السعودي قد أصدر أمرًا ملكيًّا بتعيين الأمير أحمد بن عبد العزيز وزيرًا للداخلية في 18 يونيو الماضي، وذلك خلفًا لولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز الذي وافته المنية قبلها بيومين، والذي كان يشغل أيضا منصب وزير الداخلية.
اعلن مصدر رسمي سعودي ان الملك عبدالله بن عبد العزيز اعفى وزير الداخلية الامير احمد بن عبد العزيز، الاخ غير الشقيق، من منصبه وعين مكانه مساعده للشؤون الامنية الامير محمد بن نايف.
وافادت وكالة الانباء السعودية نقلا عن مرسوم ملكي ان الملك عبدالله اعفى الامير احمد بن عبد العزيز "من منصبه بناء على طلبه"، وعين مكانه الامير محمد نجل ولي العهد الراحل الامير نايف الذي تولى وزارة الداخلية لعقود حتى وفاته في حزيران/يونيو وحل محله نائبه وشقيقه الامير احمد.
ويتولى الامير محمد منذ العام 1999 منصب مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية وقاد عملية مطاردة القاعدة بعد الاعتداءات الدامية التي بداتها العام 2003 حتى العام 2006.
يذكر ان الامير محمد بن نايف نجا في 28 اب/اغسطس 2009 من محاولة اغتيال نفذها انتحاري فجر نفسه بمجلسه في منزله بجدة وقضى الانتحاري في العملية ولم يصب الامير الا بجروح طفيفة.
وصرح الامير محمد حينها ان هذه العملية "لا تزيدنا الا تصميما على استئصال الفئة الضالة كلها".
وتستخدم عبارة "الفئة الضالة" في الخطاب السعودي للاشارة الى المتطرفين الاسلاميين من اتباع القاعدة.
وقد اعلن تنظيم القاعدة المتمركز في اليمن المسؤولية عن الهجوم، وهو الاول من نوعه منذ تفجير سيارة قرب وزارة الداخلية في الرياض العام 2004.
كما كان اول هجوم يتعرض له احد افراد العائة المالكة منذ بدء موجة الاعتداءات ضد الاجانب ومنشآت نفطية والتي خلفت اكثر من 150 قتيلا من السعوديين والاجانب.
وبهدف احتواء من تاثر ب"افكار الفئة الضالة" وابعادهم عن المتطرفين، اسس الامير ممد بن نايف قبل عدة اعوام مركزا "للرعاية والمناصحة" يحمل اسمه عمل على تخريج حوالى ثلاثين دفعة ضمت الاف الشبان "المغرر بهم".
ويسمح برنامج اعادة التاهيل لهؤلاء بالعودة الى ممارسة حياتهم المدنية مع مواكبة اعادة اندماجهم في المجتمع.
ويعمل "مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية" في الرياض وجدة على اعادة تاهيل الالاف من المتشددين عبر برامج دينية واجتماعية ونفسية وتاريخية ودورات علمية ورياضية وفنية ومهنية وندوات خلال فترة زمنية يقضونها بالمركز.
وبرنامج اعادة التاهيل مخصص للسعوديين العائدين من معتقل غوانتانامو الاميركي ولمعتقلين سابقين بتهمة الارهاب ويتضمن دعما ماليا لاعادة اندماجهم في المجتمع.
ورغم اعلان مشجعي هذا البرنامج نجاحه، الا ان بعض التائبين يعودون الى ممارسة انشطة متطرفة.
وفي حزيران/يونيو 2010، اعلن مسؤول في البرنامج في وزارة الداخلية ان عشرة في المئة فقط ينخرطون مجددا في انشطة متطرفة بعد خروجهم من مركز اعادة التاهيل.





